العاملي
36
الانتصار
شبهة على أصل التوسل أثار بعضهم إشكالا على مبدأ التوسل في الإسلام ، شبيها بالإشكال على الشفاعة . . والسبب في ذلك أنهم يرون الشفاعات والوساطات والمحسوبيات السيئة عند الرؤساء والمسؤولين في دار الدنيا ، وما فيها من محاباة وإعطاء بغير حق ولا جهد من المشفوع لهم أو المتوسط لهم . وبما أن الله تعالى يستحيل عليه أن يحابى كما يحابي حكام الدنيا ، وإنما يعطي جنته وثوابه بالإيمان والعمل الصالح . . فلذلك صعب عليهم قبول الشفاعة والوساطة والوسيلة إلى الله تعالى ! ولكنه فات هؤلاء أنه في الأصل لا استحقاق لمخلوق على الله تعالى ، وأن عطاءه كله تفضل . . وأن المنشأ الحقوقي الوحيد لحق المخلوق على ربه هو وعده سبحانه إياه بالعطاء ، فهو حق مكتسب بالوعد لأن الله تعالى رحيم صادق ، وليس حقا أصليا للعبد . وفاتهم أيضا أن الاستشفاع والتوسل إليه تعالى عمل صالح ، لأنه تعالى أمرنا أن نبتغي إليه الوسيلة ، والوسيلة هي العمل الصالح والارتباط بأنبيائه وأوصيائه عليهم السلام . فاتهم أن الحكمة من جعله تعالى الأنبياء والأوصياء الوسيلة إليه تعالى : أولا : أن يعالج مشكلة التكبر في البشر ، لأن البشر لا يمكنهم الانتصار على تكبرهم والخضوع لعبودية الله تعالى ، إلا إذا انتصروا على ذاتيتهم في مقابل الأنبياء والأوصياء ، واعترفوا لهم بالفضل والمكانة المميزة والاختيار الإلهي ، وأنهم المبلغون عن الله تعالى . فهذا الاعتراف مطلوب ، لأنه مقدمة